العلامة المجلسي
309
بحار الأنوار
فإنه يسمي حينئذ مؤمنا لا مسلما ، ويلزم الاستهجان المذكور سابقا . قلت : الامر على ما ذكرت ، ولا مخلص من هذا إلا بالتزام ارتكاب عدم تسليم اتحاد معنى الدين في الآيات ، أو التزامه ، ونمنع من استهجانه ، فإنه لما كان حصول التصديق مع ترك الطاعات فردا نادر الوقوع ، لم تلتفت النفس إليه فلذا لم يتوجهوا إلى بيان النسبة بين الاسلام والايمان على تقديره ، وبالجملة فظواهر الآيات تعطي قوة القول بأن الاسلام والايمان الحقيقيان تعتبر فيهما الطاعات ، وتحقق حصول الايمان في صورة حصول التصديق قبل وجوب الطاعات يفيد قوة القول بأن الايمان هو التصديق فقط والطاعات مكملات . انتهى كلامه ضوعف في الجنة إكرامه ، ولم نتعرض لتبيين ما حققه وما يخطر بالبال في كل منها لخروجه عن موضع كتابنا وفي بالي - إن فرغني الله تعالى عن بعض ما يصدني عن الوصول إلى آمالي - أن أكتب في ذلك كتابا مفردا إنشاء الله تعالى ، وهو الموفق للخير والصواب ، وإليه المرجع والمآب . 25 . * ( باب ) * * " " ( نسبة الاسلام ) " " * 1 - معاني الأخبار ، أمالي الصدوق : عن ماجيلويه ، عن عمه ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن يحيى الخزاز ، عن غياث بن إبراهيم ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لانسبن الاسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي : الاسلام هو التسليم ، والتسليم هو التصديق ، والتصديق هو اليقين ، واليقين هو الأداء ، والأداء هو العمل ، إن المؤمن أخذ دينه عن ربه ، ولم يأخذه عن رأيه أيها الناس دينكم دينكم ، تمسكوا به لا يزيلكم أحد عنه ، لان السيئة فيه خير من الحسنة في غيره لان ( 1 ) السيئة فيه تغفر ، والحسنة في غيره
--> ( 1 ) تعليل لقوله عليه السلام : " لان السيئة فيه خير من الحسنة في غيره " وذلك لان السيئة في دين الاسلام مغفور عنها لقوله تعالى : " ان الحسنات يذهبن السيئات " بل صاحبها موعود بالجنة لقوله تعالى : " ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " أما الحسنة في غيره فليست بمقبولة حتى يثاب عليها ، بل هو خاسر في عمله لقوله تعالى : " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ، وهو في الآخرة من الخاسرين " . ولا يذهب عليك ان كلامه عليه السلام هذا مبتن على كون السيئة بمعنى الصغائر كما هو الظاهر من المقابلة في قوله تعالى : " ان تجتنبوا " الخ فان السيئات جعلت في مقابلة الكبائر فكل ما كانت كبيرة فهي من الموبقات التي وعد عليها النار ، وكل ما كانت صغيرة وبعبارة أخرى سيئة فهي مكفرة لهذه الأمة .